مجمع البحوث الاسلامية
821
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رشيد رضا : أي تخلطون الحقّ الّذي جاء به الأنبياء ونزلت به الكتب ، وهو عبادة اللّه وحده ، وعمل البرّ والخير ، والبشارة بنبيّ من بني إسماعيل يعلّم النّاس الكتاب والحكمة ، لم تخلطون هذا بالباطل الّذي ألحقه به أحباركم ورهبانكم من التّأويلات والآراء ، وتجعلون كلّ ذلك دينا يجب اتّباعه ، ويحسب أنّه من عند اللّه ، كما قال اللّه تعالى في آية أخرى تأتي : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آل عمران : 78 ، فلبس ( الحقّ بالباطل ) عامّ يشمل كلّ ما ذكر . وقيل : هو خاصّ بالعقائد والأحكام . ( 3 : 332 ) أكل المال بالباطل 1 - وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . البقرة : 188 قتادة : كان يقال : من مشى مع خصمه وهو له ظالم فهو آثم ، حتّى يرجع إلى الحقّ . واعلم يا بن آدم أنّ قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما ، ولا يحقّ لك باطلا ، وإنّما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشّهود ، والقاضي بشر يخطأ ويصيب . ( الطّبريّ 2 : 184 ) السّدّيّ : أمّا ( الباطل ) يقول : يظلم الرّجل منكم صاحبه ، ثمّ يخاصمه ليقطع ماله ، وهو يعلم أنّه ظالم ؛ فذلك قوله : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ . ( الطّبريّ 2 : 184 ) الكلبيّ : أنّه ما يؤخذ بشهادة الزّور . ( الطّبرسيّ 1 : 282 ) ابن زيد : يكون أجدل منه ، وأعرف بالحجّة ، فيخاصمه في ماله بالباطل ، ليأكل ماله بالباطل ، وقرأ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء : 29 . هذا القمار الّذي كان يعمل به أهل الجاهليّة . ( الطّبريّ 2 : 184 ) الزّجّاج : معنى ( بالباطل ) أي بالظّلم . ( 1 : 258 ) الماورديّ : فيه تأويلان : أحدهما : بالغصب والظّلم . والثّاني : بالقمار والملاهي . ( 1 : 248 ) الزّمخشريّ : بالوجه الّذي لم يبحه اللّه ولم يشرعه . ( 1 : 340 ) ابن عطيّة : أي في الملاهي والقيان والشّراب والبطالة ، فتجيء على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين . ( 1 : 260 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّهم مثّلوا قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بقوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . . . الحجرات : 11 ، وهذا مخالف لها ، لأنّ أكله لمال نفسه بالباطل يصحّ كما يصحّ أكله مال غيره . قال الشّيخ أبو حامد الغزاليّ في كتاب « الإحياء » : المال إنّما يحرم لمعنى في عينه ، أو لحال في جهة اكتسابه ؛ والقسم الأوّل : الحرام لصفة في عينه . واعلم أنّ الأموال إمّا أن تكون من المعادن أو من النّبات ، أو من الحيوانات . أمّا المعادن وهي أجزاء الأرض ، فلا يحرم شيء منها